السيد مصطفى الخميني

96

تحريرات في الأصول

الحكمية " ( 1 ) . إن قلت : كثيرا ما يطلق الحروف ولا تكون لها المحكيات الخارجية بالمعنى المزبور ، مثلا يقال : " زيد له الانسانية " و " الله تعالى له الوجود " أو " إن الوجود لشريكه ممتنع " أو " الجمع بين المتناقضين ممتنع " أو يقال : " لا خارجية للإمكان والوجوب " وأمثال ذلك مما تشهد على أن الحروف آلة الربط بين الجمل ، وحيث لا تعدد في وضعها ، فيعلم أنها لا واقعية لها إلا الارتباط بين الجمل ، كما أفاده صاحب " التقريرات " ( رحمه الله ) ( 2 ) . قلت : تنحل هذه الشبهة بعد الغور فيما هو الموضوع له في الحروف ، والذي هو محل الكلام في المقام نقضا وحلا : هو أن المعاني على وتيرة واحدة مع قطع النظر عن الألفاظ ووضعها ، أو تكون المعاني مختلفة ، فإن بعضها مع بعض منها متفاوتة في الحقيقة ، ومتباينة في الواقع ونفس الأمر ، ولعدم الميز بين المبحثين وقع الخلط في كلمات الأعلام - رضوان الله تعالى عليهم - . فتحصل : أن ما اشتهر : " من أن المعاني الحرفية ايجادية على نعت الكلي " ( 3 ) أو " إخطارية وإحضارية على نعت الكلي " ( 4 ) غير تام ، بل هي متفاوتة ، لأن منها : ما لها الواقعية في الأعيان ، ومنها : ما لها الواقعية الاعتبارية وإن كانت متخذة من الواقعية ، إلا أنها فعلا تكون اعتبارية . ومثلها الأسماء ، فإنها إخطارية وإيجادية بالمعنى المشار إليه ، فليتدبر . فما

--> 1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) . 2 - أجود التقريرات 1 : 18 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 42 . 4 - نهاية الأفكار 1 : 47 .